علي بن محمد البغدادي الماوردي
177
النكت والعيون تفسير الماوردى
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً فيه قولان : أحدهما : الملائكة تلقي ما حملت من الوحي والقرآن إلى من أرسلت إليه من الأنبياء ، قاله الكلبي . الثاني : الرسل يلقون إلى أممهم ما أنزل إليهم ، قاله قطرب . ويحتمل ثالثا : أنها النفوس تلقي في الأجساد ما تريد من الأعمال . عُذْراً أَوْ نُذْراً يعني عذرا من اللّه إلى عباده ، ونذرا إليهم من عذابه . ويحتمل ثانيا : عذرا من اللّه بالتمكن ، ونذرا بالتحذير . وفي ما جعله عذرا أو نذرا ثلاثة أقاويل : أحدها : الملائكة ، قاله ابن عباس . الثاني : الرسل ، قاله أبو صالح . الثالث : القرآن ، قاله السدي . إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ هذا جواب ما تقدم من القسم ، لأن في أول السورة قسم ، أقسم اللّه تعالى إنما توعدون على لسان الرسول من القرآن في أن البعث والجزاء واقع بكم ونازل عليكم . ثم بيّن وقت وقوعه فقال : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ أي ذهب ضوؤها ومحي نورها كطمس الكتاب . وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ أي فتحت وشققت . وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ أي ذهبت ، وقال الكلبي : سويت بالأرض . وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني أوجدت ، قاله إبراهيم . الثاني : أجلت ، قاله مجاهد . الثالث : جمعت ، قاله ابن عباس . وقرأ أبو عمرو « 225 » « وقتت » ومعناها عرفت ثوابها في ذلك اليوم ، وتحتمل هذه القراءة وجها آخر أنها دعيت للشهادة على أممها . [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 16 إلى 28 ] أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 ) فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 ) أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 )
--> ( 225 ) ووافقه أبو جعفر إلا أنه خفف القاف زاد المسير ( 8 / 447 ) .